تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣ - إشراق شمسي جامعية النبي للنشآت الثلاث
الشدائد و الامتحانات، و اقتدار و تمكّن على تجهيز الجيوش و تثبّت في الحروب و المبارزات.
فمجموع هذه الثلاث من خاصية الرسالة، فأمّا آحاد هذه الخواصّ فقد يوجد في غير الأنبياء بوجه، فإنّ الاولى ممّا يتحقّق في الأولياء و الحكماء، و ضرب من الخاصيّة الثانية يوجد في أهل الكهانة و الرهبانية، و الثالثة قد تكون في الملوك الشديدة البأس و الهمّة.
إشراق شمسي [جامعية النبي للنشآت الثلاث]
جوهر النبي صلّى اللّه عليه و آله كأنّه مجتمع من ثلاثة أشخاص عظيمة كلّ منهم رئيس مطاع في نوعه، فبروحه و عقله يكون ملكا من المقرّبين، و بمرآة نفسه و لوح ذهنه يكون فلكا مرفوعا عن أدناس العنصريين و لوحا محفوظا من مسّ الشياطين لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و بحسّه يكون ملكا من عظماء الملوك و السلاطين.
و تحقيق ذلك: إنّ النشآت ثلاث: نشأة الحسّ، و نشأة النفس، و نشأة العقل، و العوالم ثلاثة بحسبها: عالم الدنيا، و عالم الآخرة، و عالم الربوبيّة.
و الإنسان بحسب غلبة كلّ نشأة داخل في عالم من العوالم الثلاثة، فمن جهة حسّه و نفسه و روحه داخل في هذه العوالم إمّا بالقوّة أو بالفعل: فبحسّه من جملة الدنيا و تحت جنس الحيوانات، و بنفسه من جملة الملكوت الأسفل، و بروحه من جملة الملكوت الأعلى.
لكن الغالب على أكثر الناس نشأة الحسّ و موطن الدنيا إلّا من